ابن سبعين

145

بد العارف

شرح عجائب القلب ، عندما قال جميع ذلك لطيفه يعني العقل والروح والنفس وكذلك في تقسيمه للأرواح في مشكاة الأنوار وما أشار اليه في كيمياء السعادة وغير ذلك من كتبه . وكتابه على أكثر ما يظهر في أكثر كلامه هو رسائل اخوان الصفا « 1 » ، فإنه في الفلسفة ضعيف مثل أصله . وان كانت الحكماء قبل يطلقون النفس على ما يطلقون العقل وان الجواهر الروحانية لا تتنوع ولا تختلف فهم لا يضيعون الرتب العقلية والعقول المادية والكلام عليها . والذي أراده الغزالي لا يصح فإنه أراد ان يفهم اطلاق العقل والنفس من التصوف بصناعة القدماء واصطلاحهم فلا هو خلص التصوف ولا هو قيل فيه فيلسوف . وهو مع ذلك كله موقوف وفارح بالذي ظهر له عندما جرد نفسه وانفرد وذلك شيء يصله الممرور ويظفر به بأيسر تناول المفرور . والحق عزيز اعتز عليه وعلى من ذكر قبل فكلهم خلط وتكلم وطنطن وتبرسم ولم يأت بفائدة ولا دل عليها . ولو كان في الوقت فسحة لجعلت لكل واحد من هذه المراتب تأليفا وأفردت للحق وأهله آخر شبه السراج لغيره ، إذا قرأه المسترشد رأى به خبايا غيره واخرج من قعر مسكنه ما لم يراه بظلام مذهبه وسوء فطرته . ولكني الوح بالحق فاسمعه ودع من تقدم فلا يصلح ولا يجب ان يعلم ولا يفهم . وأردت بذكرهم ان أبصرك وادرجك لمنازل الأبرار وبضدها تتميز الأشياء . واعلم يا أخي ان جميع ما ذكروه لم يتخلص لهم فيه الحق ولا هم على شيء ، وجهلهم بالأمور الإلهية أبين من براهينهم المنطقية والهندسية . وخلافهم في النفس هو في تسعة مواطن . وفي العقل الهيولاني في ثلاثة مواطن . وفي المستفاد في خمسة مواطن . وفي الفعال في خمسة مواطن . وفي ترتيب العقول التسعة في خمسة مواطن . وفي العقل الكلي في جملة

--> ( 1 ) - كذا . وهذه احدى أخطاء ابن سبعين .